انقضى شهرٌ منذ أن تحادثنا آخر مرّة …
لا زالت تلك الكلمات الّتي تبادلناها …
تكرّر نفسها كالهذيان في رأسي …
وتديرُ دفة الأشواق في قلبي.
عندما طلبتِني كان يوَسْوِسُ لي حدسي …
بأنّ أمراً قاتلاً للرّوحِ في انتظاري …
- ألو
- أهلاً … كيف حالك؟
- لا بأس وكيف حالك أنتَ؟
- أنا جيّد جدّاً … ولكنّي مُشتاقٌ إليكِ …
تجيبُ بصمتْها الّذي اعتادت قتلي به … فأتابع – هل اشتقتِ إلي؟
- أكيد … ولكن … ثمّةَ أمرٌ اتصلت بكَ من أجله …
- أحسسْتُ به …
- لم أعد قادرةً على المتابعة …
- لكِ ما تريدين … ولكنّي لستُ راضٍ عن ذلك … لطالما فكّرتُ بكِ … ورسمتُ لوحاتٍ ولوحات لحياةٍ جميلة أتمنّاه بجواركِ …
- انسَني
- لن أنساكِ.
- أُحبّكَ
- أُحبّكِ … أتمنى لكِ السّعادة كما رسمتها لكِ.
- سلام
- مع السّلامة.
هل شعرتِ بدموعي حينها؟ …
هل سمعتِ صراخها واعتراضاتها؟
منذ ذلك اليوم أنتظرُ أن يدفعَكِ الشّوق إليّ عائدةً …
فلطالما غالبَكِ وغلبكْ …
ولكن لا ماءَ في السّماء أستمطرُها …
ولا نورَ في الأفقِِ أستضيئه …
كنت أنتظر اليوم بفارغ الصّبر …
إنّه الذّكرى الثالثة لزواجنا أوّل مرة …
ربّما بسماع صوتكِ …
وإفراغِ ركاماتِ الحنين على مسمعيكِ أستريح … قليلاً …
خفتُ أن لا تستذكريني …
فاتّصلتُ بكِ …
- ألو
- (لستِ أنتِ!!!)
- ألو
- (هل هذا هو صوتكِ؟)
- ألو
- (هل مرّ في فضاء أفكاركِ حسّي؟)
- ألو
ويُغلقُ الهاتف … وأدركتُ بعد آخر “ألو” أنّكِ أنتِ …
رغمَ أن واحدةً منها أبداً لم تشعرني أنّّي في رأسكِ.
سأعاودُ الاتصال …
- ألو!
- مرحباً
- أهلاً!
- ظننتُ أنّي نسيتُ صوتكِ
- كيف خطرتُ ببالك … ألا زلتَ تذكُرني؟
- ما رأيكِ أنت؟ … مع من تتحدّثين؟ … هل أنتِ مشغولة؟
- أتحدّث مع أُختي.
- أنْهِ مكالمتها وكلّميني.
- لا بأس.
- بانتظاركِ.
- سلام.
اعتدنا على نعت ذكرى لقائنا الأول بذكرى زواجنا …
ويكفي هذا … فلا يتبع
———-
إلى فقيدتي وهِبةِ روحي
في ذكرى زواجنا الثالثة والأخيرة
14 آب 2006







